فوزي آل سيف

163

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

أو العنيفة عسكريا، على أن ذوبان هذه التنوعات والأقليات غير ممكن وإنما هو يتراجع عن السطح الظاهري، لكي يتعمق في داخل هذه الأقليات ويمد جذوره إلى الأسفل في حركة متحدية لمحاولات التذويب.. والأمثلة إذا كثرت أغنانا ذلك عن ذكرها. المشكلة حقيقة هي تعامل المجموعات([208]) القومية أو الدينية أو المذهبية الكبيرة مع تلك التي هي أقل منها بعين الاستعلاء، والإقصاء، من جهة.. وشعور المجموعات القليلة عددا أنها يجب أن تكون أقل حظا في الوطن أو في الحقوق والامتيازات. وأن ما يمارس تجاهها من استعلاء وإقصاء هو أمر طبيعي لقلتها!! واستفادة السلطات من اللعب على هذا الحبل بين الطرفين! قرآنيا: القلة ليست شتيمة: سوف نرى أن القرآن الكريم والنصوص الدينية لا ترى القلة عيبا، ولا الكثرة ميزة، بل ربما كان العكس.. إذا اتبعت القلة الهدى، وحالفت الأكثرية الباطل. بل حتى الأكثرية لو كانت على الحق فهذا لا يعطيها الميزة لأنها أكثرية وإنما لأنها أهل الحق. ولم تكن الأكثرية أيضا مقياسا للحق ([209]).. فلا يمكن

--> 208 ) اقترح البعض من الباحثين أن يستخدم مصطلح المجموعات القومية أو الدينية وأن تكون بديل لفظ الاقليات لما يحمل هذا اللفظ من شعور استعلائي أو اقصائي. 209 ) بالطبع هذا لا يخالف ما نعتقده ويعتقده الكثيرون من أن أكثرية الآراء طريق من طرق إدارة المجتمع، وأن مشاورة الناس والأخذ بما تنتهي إليه آراؤهم سبيل قد اعتمد من قبل الدين بمقتضى: { وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ } و { وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ } أو ما روي من أنه لا تجتمع أمتي على باطل لو تم سندا..فإنما ترتبط هذه الآيات بالأمور النطامية والسياسية في المجتمع دون أن ترتبط بالعقائد والأفكار.إذ لا يصح أن يقال أن عدالة الله صحيحة لأن أكثرية الآراء مع هذه الفكرة!. أو أن الدين المسيحي صحيح لأن أكثرية الناس في عالمنا هم مسيحيون!. وكذلك لا يخالف ما تذهب إليه بعض المذاهب الإسلامية من أن الاجماع بمعنى اجتماع الامة أحد الأدلة إلى الحكم الشرعي، ويستندون في ذلك على ما رووه عن رسول الله صلى الله عليه وآله من أنه >لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ< فهو بالإضافة إلى المناقشات الموجودة في أدلته، وفي إمكان تحققه خارج عما نتحدث عنه، ففرق بين الأكثرية والكثرة وبين إجماع الأمة!.